السيد علي الفاني الأصفهاني
205
آراء حول القرآن
نزل إلى الرابعة وهكذا . . وقس عليه أمثلة كثيرة بالنسبة إلى جميع أنواع النزول من الخارجي إلى الاعتباري ، وعلى هذا يمكن أن ينزل شيء واحد من مبدأ إلى مبدأ إلى منتهى في نزوله إلى أمكنة متعددة بين هذا المبدأ وذلك المنتهى ويكون نزوله تدريجيا كالنزول من السطح بسبب السلم الّذي قلنا يتحقق ذلك بالنزول إلى درجة ثم درجة أخرى من السلم حتى يتحقق الوصول إلى الأرض وبه يتم آخر مراتب نزول شيء واحد من مبدأ واحد إلى منتهى واحد . الثاني : اختلف علماء الإسلام في حقيقة القرآن على أقوال ، فقالت الأشاعرة انه صفة قائمة بذات اللّه فهي قديمة لقدم الذات ويقال لهم الصفتية ، وقالت الحنابلة انه من مقولة الألفاظ ولكنه قديم ، وذهبت المعتزلة إلى أنها ألفاظ حادثة قائمة بالملك ، وقالت الكرامية أنها حادثة وقائمة باللّه تعالى . ومنشأ النزاع أن القرآن هل هو صفة له حتى يكون قديما أم لا ؟ . وجوابه واضح ، إذ القرآن بما هو فعل من أفعال اللّه فليس بصفة ، وإذا قلنا بحدوث ما سوى ذات اللّه تعالى فجميع أفعاله ومنها كلامه حادثة ، فالنزاع لا بد وأن يكون صغرويا . ولتوضيح المطلب ، وإن كان كالبديهي من الوضوح نقول : أنه لا ريب في أن النازل من اللّه تعالى إنما هو من مقولة الألفاظ وكيف لا وصفات الذات غير زائدة عن الذات ولا يعقل انفكاكها عن الذات . واحتجاج الأشعري لمذهبه بأن المتكلم من قام به الكلام لا من أوجد الكلام باطل قطعا لأن قيام الكلام بالمتكلم قيام صدوري لا حلو لي والقيام الصدوري للكلام إنما هو عبارة عن إيجاده خارجا كقيام سائر الأفعال بالفاعلين حيث أنه قيام صدوري وهو متحد حقيقة مع الإيجاد ، فلا فرق بين قيام الكلام بالمتكلم وإيجاده له بعد ما عرفت من أن قيام المبدأ بفاعله قيام إيجادي ، فكلام